أبو البركات بن الأنباري

275

البيان في غريب اعراب القرآن

العامل في ( إذا ) فعل دل عليه قوله تعالى : ( إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) وتقديره ، إذا مزقتم كل ممزق بعثتم . وزعم بعض النحويين ، أن العامل فيه ( مزقتم ) ، وليس بمرضى ، لأنه مضاف إليه ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ولا يجوز أيضا أن يكون العامل فيه ( جديد ) ، لأن ما بعد ( إنّ ) لا يجوز أن يعمل فيما قبلها ، ولا يجوز أيضا أن يكون العامل فيه ( ينبئكم ) لأن الإخبار ليس في ذلك الوقت . قوله تعالى : « يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ » ( 10 ) . يقرأ ( الطير ) بالنصب والرفع . فالنصب من ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون منصوبا بالعطف على موضع المنادى وهو النصب في قوله : ( يا جبال ) كقولهم : يا زيد والحرث . كالوصف ، نحو يا زيد الظريف . والثاني : أن يكون منصوبا على أنه مفعول معه ، أي مع الطير . والثالث : أن يكون منصوبا بفعل مقدر وتقديره وسخرنا له الطير . ودل على هذا المقدر قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا ) . والرفع من وجهين . أحدهما : أن يكون مرفوعا بالعطف على لفظ ( يا جبال ) كالوصف ، نحو يا زيد الظريف / وإنما جاز الحمل على اللفظ ، لأنه لما اطّرد البناء على الضم في كل اسم منادى مفرد ، أشبه حركة الفاعل ، فأشبه حركة الإعراب ، فجاز أن يحمل على لفظه ، وإلا فالقياس يقتضى ألا يجوز الحمل على لفظ المبنى في العطف والوصف ، والقراءة بالنصب أقوى عندي في القياس من الرفع .